لسان الدين ابن الخطيب
276
الإحاطة في أخبار غرناطة
من دولة حولها الأنصار حاشدة * في طامح شامخ الأركان والقنن من الذين هم رووا وهم نصروا * من عيسة الدّين لا من جذوة الفتن إن يبد مطّلع منهم ومستمع * فارغب بنفسك عن لحظ وعن أذن ما بعد منطقه وشي ولا زهر * ولا لأعلاق ذاك الدّرّ من ثمن أقول وفينا فضل سؤدده * أستغفر اللّه ملء السّر والعلن محمد ومغيث نعم ذا عوضا * هما سلالة ذاك العارض الهتن تقيّلا هديه في كل صالحة * نصر السّوابق عن طبع وعن مرن ما حلّ حبوته إلّا وقد عقدا * حبا بما اختار من أيد ومن منن غرّ الأحبّة عند حسن عهدهما * وإن يؤنس في الأثواب والجنن علما وحلما وترحيبا وتكرمة * للزائرين وإغضاء على زكن يا وافد الغيث أوسع قبره نزلا * وروما حول ذاك الدّيم من ثكن وطبق الأرض وبلا في شفاعته * فنعم رائد ذاك الرّيف واليمن وأنت يا أرض كوني مرّة بأبي * مثوى كريم ليوم البعث مرتهن وإن تردّت بترب فيك أعظمه * فكم لها في جنان الخلد من ردن ومن شعره قوله مخمّسا ، كتب بها ، وقد أقام بمراكش يتشوق إلى قرطبة : [ الطويل ] بدت لهم بالغور والشّمل جامع * بروق بأعلام العذيب لوامع فباحت بأسرار الضمير المدامع * وربّ غرام لم تنله المسامع أذاع بها من فيضها لا يصوّب « 1 » ألا في سبيل الشّوق قلب مؤثّل * بركب إذا شاء والبروق تحمل هو الموت إلّا أنني أتحمّل * إذا قلت هذا منهل عزّ منهل وراية برق نحوها القلب يجنب أبى اللّه إمّا كلّ بعد فثابت * وإما دنوّ الدار منهم ففائت ولا يلفت البين المصمّم لافت * ويا ربّ حيّ البارق المتهافت غراب بتفريق الأحبّة ينعب
--> ( 1 ) في الأصل : « . . . فيضها التصويب » وهكذا ينكسر الوزن ، ولا تتلاءم القافية مع التي تلتها .